صادق العلي ..العاشق للفيصلية


“””””””””””””””””””””””””””
حازم العلي
الفيصلية في ذاكرة الحياة
٢١٠ صفحة تحاكي الذكريات والأصالة لمدينة انجبت الأبطال من رجال الثقافة والآداب والفنون ولاتخلو من الشخصيات الأخرى المؤثرة في المجتمع البصري .
فقد أهدى جهده لأهلها الطيبين..
لم يغفل من له اللمسة في اعداد هذا الكتاب الأحياء منهم ومن غادر الدنيا اثناء طبع هذا الكتاب… الشاعر الكبير مهدي عبود السوداني .
لم يتجاهل من سبقوه بالتدوين والحديث عن (أم العظام والفيصلية الجمهورية) المدينة المهجورة التي كانت تسكنها الحيوانات السائبة بحكم طبيعة ارضها ومستنقعاتها التي تحولت في زمن ما الى منطقة تسليب .لتنتظر فيما بعد اسراب الطيور المهاجرة.
حتى جاء قرار أهل الخير بتوزيعها أرضها إلى عرصات وازالة بناء دور القصب (الصرايف) .
المدينة التي استقطبت مختلف الجنسيات ممن يعملون في معسكرات الاحتلال الإنجليزي .. رغم ان سكانها دياناتهم مختلفة عاشوا دون تفرقة بين ديانة وأخرى فقد كانت الأخوة والمحبة والإلفة شعارهم .
توقفت الحرائق التي تلتهم بيوت القصب في ذلك الزمان .
ليدخل الطابوق ومواد البناء في هذه المدينة مع بقاء السقوف باستخدام (الچندل).
تبقى اللواين مثلما يسميها الكاتب كل منها عائلة واحدة تضم كل أطياف المجتمع.
اهلها يعملون في دوائر الدولة والنساء ماهرات بمختلف الأعمال والمهن المنزلية .
اهلها يستيقظون على صوت القرآن الكريم لكبار القراء والذي ينبعث من مقاهيها التي يرتادها أهل الثقافة والأدب والفن.
يتسابقون لإطفاء نار صريفة ان احترقت ويتكفلون ببنائها
(إنهم يطبقون مبدأ التكافل الاجتماعي منذ ذلك الوقت).
في هذا الكتاب نجده يتحدث عن الشخصيات البارزة للمدينة في الجانب الاجتماعي يذكر رجالاتها الوجهاء ودورهم الإيجابي في لم شمل كل من سكن فيها..
في الجانب الرياضي يتحدث عن ابطالها كأنه خاض المباريات معهم… وفي الجانب الثقافي والأدبي يتحدث عن مثقفيها ومؤلفاتهم ودورهم في نشر الثقافة في المدينة والوطن .
يعزف مع فنانيها أجمل الألحان من خلال سرده الممتع والمشوق.
مدينة تحتضن النوادي الرياضية والثقافية والسينما الصيفية إضافةً الى السينما المتجولة التي تعرض أفلاماً توعوية.
ملعبها من اكبر ملاعب البصرة..انه ملعب الادارة المحلية .
بعد ملعب الميناء تخرج منه ابطال اللعبة وروادها في البصرة.
يتنقل بحديثه عن فرقة الجمهورية الموسيقية واهم عازفيها ونشاطاتها..
الجمهورية هي المدينة الحالمة بالشهرة فقد رفدت المنتخبات بالابطال وقدمت للثقافة الكثير من الابداع ..
وقدم رساموها أجمل اللوحات التشكيلية فقد زينت لوحاتهم كل قاعات العرض.سواء في الوطن او خارجه.
مساجدها وكنائسها والحسينيات ومندي الصابئة وكيف كانت مكاناً يرتاده الجميع بمختلف الأديان والمذاهب وكيف تحضر النساء قداس الكريسميس.
لابد من الاشارة الى عادات اهل المدينة الرمضانية وابو طبيلة وتبادلهم التهاني وصباح العيدين الفطر والاضحى .واعياد الطوائف الأخرى.
وينتقل للحديث عن عاشوراء ومشاركة الجميع بمختلف الاديان والطوائف بهذه الشعائر الحزينة.
تقسيم مناطقها الجميلة الزاهية بأهلها
فهذا يسكن بشارع (لاين) فيه زملاء العمل وقسم من الأقارب ..
وشوارع يسكن فيها الأخوة المسيح باناقتهم وترتيبهم وبرقيهم..
كنيستهم العامرة الى الآن .. والمندائيون قرب النهر الجنوبي للمدينة ولهم اعيادهم الخاصة وطقوسهم والتي يكون التعميد بالماء القريب منهم ..
وتزهو المدينة بأصحاب الطبقة السمراء وضحكتهم وحسينيتهم التي تحمل إسمهم . حسينية العبيد
ويذكر الكاتب بان هناك عوائل فلسطينية سكنت المدينة بسبب التهجير إضافة الى الهنود والباكستانيين والبلوش.
المكتبات عامرة بالكتب المصنفة حسب التصنيف الحديث ولها مرتادوها.. أما مقاهيها فقد كانت المكان الآمثل لكي تكون الديوان العامر باللقاءات والمناقشات المحتدمة باحترام بين المثقفين.
اعتاد الناس على سماع اصوات مكينة الثلج وموسيقى عجلات نقل الثلج المتناسق والمسننات لتجد بعدها قوالب الثلج في البيوت بعد ان يتم تغليفه بقطع الجنفاص او القماش ليوضع في الصندوق الخشبي الذي خصص لتبريد الماء والفاكهة .
كل مايحتاجه اهل المدينة تم توفيره بالتدريج بعد ان اكتملت الأسواق والأفران والمخابز الخاضعة للرقابة الصحية والوزنية وجودة الرغيف وكيف يغطي العمال رؤوسهم بغطاء ازرق اللون .يتحلى شبابها
بالوعي الثقافي والثوري لأهالي الجمهورية فتراهم يقودون التظاهرات والنساء توصل الطعام للعمال المعتصمين .
لم يترك الكاتب شخصية الا تحدث عنها ورغم ذلك يقدم اعتذاره لمن لم يذكره او يتحدث عنه.
يضيف على ذلك عندما يتحدث عن عوائل تفتخر بها الجمهورية بانها انجبت فنانين من كلا الجنسين او شعراء وشاعرات .
يذكر في كتابه عوائل الرياضيين وعوائل اخرى انجبت العلماء والكتاب ..
تحية للكاتب الذي لم يغفل عن ذكر الصم والبكم لعائلة( الخرسان) الأشقاء الأربعة .
يحن ليذكر دوائر الدولة التي اختفت يغازل ذكرى نصب الجندي المجهول الذي أزيل من مكانه.
المدينة المفعمة بالصحة من خلال تأمين الرعاية الصحية من لقاحات ورعاية الحوامل والأطفال وتوفر وانتشار المراكز الصحية والفرق الجوالة والاطباء والصيدليات.
مدينة متكاملة بمدارسها ومبانيها ومراكز الصيانة وحتى محطة الوقود التي تصطف فيها العربات لنقل النفط الأبيض الى الأهالي.
عادات وتقاليد ذكرت بالتفصيل عن مناسبات الافراح والأحزان ابتداءً من زفة العريس الى سرادق العزاء الاسبوعي.
المدينة التي تفوقت باحترام المعلم والمدرس والإيثار بين الطلاب .
يحسدهم سكان المدن الأخرى على نظافة شوارعهم وسواقي (اللواين) التي تقع في المنتصف وتعاون البلدية برفع المخلفات .
تحية لمختاري المنطقة يعملون من أجل الإلفة والتآخي بين المجتمع الفيصلي .
لم يترك الكاتب اي شئ يميز معشوقته الا ذكره من صاحب العربانة البائع الجميل الى معمل البيبسي كولا.
لم يغفل حتى عن الشقاوات والمجانين وابطال لعبة الدومينو.
رحم الله من ذكرهم الكاتب والعمر المديد للأحياء التي طبعت صورهم على غلاف هذا الكتاب.
المدينة التي لايغطيها كتاب واحد..اتمنى ان يقدم لنا الاستاذ صادق العلي الجزء الثاني عن معشوقته.
