الرصــاصُ والنحلــةُ

الشاعرة والناقدة هدلا القصار
هربْتُ لغرفتي ظُهراً
تأففْتُ صوتَ الرصاصِ
الآتي شرقـاً وغربـاً
نظرتُ مِنَ النافذةِ..
رأيتُ العصافيرَ والفراشاتِ تهرولُ
لا تعرفَ إلى أين تذهبْ ؟
كان صوتُ الرصاصِ أقوى مِنْ معرفةِ
من أين يأتـي!
تركتُ النافذةَ مفتوحةً
وإذْ بنحلةٍ على ثوبي البنفسجي تبحثُ
تبحثُ متلهفةً عن وردةٍ تسكنُها
تبحثُ كطفلٍ لا يعرفُ المهــدَ
كان الوردُ على ثوبي خِدْعَةً للنحلةِ
وطااارتْ…
طارتْ فوقَ رأسي محلقةً
وهبطتْ متسللةً
فوضعتْ رحيقَ الأفكارِ زهراًً
وطااارتْ…
طااارتْ … وفَرَشَتْ على صدريِ جناحيها
وجدتْ في المكانِ خوفاً
وفي النفسٍ ألَمَاً
وطااارتْ…
طارتْ … وبجناحيها صَفَّقَتْ حُزْناً
فنالتْ مِنِّي مَلَلاً
كانتْ على جسدي نحلةٌ متطفلةٌ
نظرتُ إليها بالسقفِ محلقةً
وهبطتْ…
هبطتْ على جَفْني وارتشفتْ مِنَ العينِ دمعةً
وطااارتْ..
طارتْ وحَطَّتْ على الأذُنِ وتراً
فتحولتِ الأوتارُ في إذني نَغَمَاً
وطااارتْ…
طارتْ ووضعتْ على شفتي عسلاً
تلعثمتُ في الكلمات
لم تأخذْ إشاراتِ يدي يـأسـاً
وما زالتْ تطيرُ وتُحلقُ حولَ الضوءِ
فنالتْ مني شَفَقاً
فجأة!!
صحوتُ على صمتِ الرصاصِ
نظرتُ من النافذةِ لأتأكـد
سمعتُ صوتَ الرصاصِ يترددُ
رأيتُ النحلةَ على نبتةِ النافـذةِ… كـذلك تتـرددُ
وطااارتْ…
طااارتْ
وحلقتْ في كهفِ السماءِ واختفتْ…
عاودتُ الجلوسَ ابحثُ عنها ربما تعودُ
سألتُ نفسي؟!
أكانتْ لِيَ من الخوفِ سلـوى؟
أمْ مِنْ صوتِ الرصاصِ لِي استسلمتْ؟
