الشرارة الأولى تضيء الفراهيدي..

البصرة – منير العيداني

شهدت ساحة مسرح شارع الفراهيدي مساء الجمعة ندوة نقدية موسّعة أقامتها جماعة البصرة الأدبية تحت عنوان الشرارة الأولى كيف أشعلت مدرسة الإحياء نهضة الشعر العربي .قدّمها الباحث والأستاذ حسين حميد البزوني بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين.
تناولت الندوة الدور التاريخي لمدرسة الإحياء الشعري مستعرضة حالة الشعر العربي قبل ظهورها حيث شُبّه حينها بـجثة هامدة في عصور الانحطاط. وأكد البزوني أن الإحياء كان بمثابة الصدمة الكهربائية التي أعادت للقصيدة العربية روحها ومعناها بعد سنوات من التكلّف اللفظي والجمود الفني.
وأوضح المحاضر أن مدرسة الإحياء التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر قامت على مبدأ العودة إلى النماذج الشعرية القوية في العصور الجاهلية والإسلامية والأموية والعباسية مؤكداً أن هذه العودة كانت ضرورة فرضتها ظروف لغوية وسياسية وثقافية أبرزها ضعف التعليم وسياسة التتريك وخطر الاستعمار إضافةً إلى تردّي المستوى الفني للشعر.
وتوقفت الندوة عند أبرز رواد الحركة وفي مقدمتهم محمود سامي البارودي إلى جانب رواد العراق مثل محمد سعيد الحبوبي وعلي الشرقي لما كان لهم من أثر بارز في تجديد الشعر ودعم النهضة اللغوية والأدبية. كما أُشير إلى رموز الإحياء في مصر كأحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومن العراق معروف الرصافي والجواهري باعتباره آخر العمالقة الكلاسيكيين.
وعرض البزوني ميزاناً نقدياً لمدرسة الإحياء متناولاً إنجازاتها التي أعادت الهيبة للغة العربية وربطت الأجيال بتراثهم مقابل انتقادات طالتها مثل الإفراط في محاكاة القدماء وتراجع اللمسة الشعورية لصالح الصنعة البيانية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن مدرسة الإحياء هي الأساس المتين الذي انطلقت منه النهضة الشعرية الحديثة وأن الفضل الأول في استعادة مكانة الشعر العربي يعود إلى الرواد الذين حملوا مشعل التجديد في زمن كان فيه الأدب بحاجة ماسة إلى من يعيد إليه نبضه..

زر الذهاب إلى الأعلى