من شيبك ألأبهى تضاء الكواكب

في رثاء الشهيد علي الخامنئي

شعر : حسن سامي

28/2/2026

إِلَى سِرِّكَ المَكْنُونِ تُنْمَى العَجَائِبُ
وَمِنْ شَيْبِكَ الأَبْهَى تُضَاءُ الكَوَاكِبُ

تُحَاوِلُكَ الأَنْهَارُ مَجْرًى وَمَنْبَعًا
لِأَنَّكَ أَصْفَى مَا ارْتَأَتْهُ الْمَذَاهِبُ

وُضُوحُكَ مَاءٌ لَيْسَ يَنْضَبُ فَيْضُهُ
وَخَصْمُكَ فِي كُلِّ المَقَايِيسِ نَاضِبُ!

سَجَايَاكَ مِنْ عَذْبِ فُرَاتٍ تَكَوَّنَتْ
وَمَا عَكَّرَتْ صَفْوَ الفُرَاتِ الرَّوَاسِبُ

كِتَابُكَ فِي يُمْنَاكَ أَنْتَ كَتَبْتَهُ
وَقَدْ فُزْتَ تِكْرَارًا بِمَا أَنْتَ كَاتِبُ

(وَمَا مَاتَ مِنْكُمْ سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفهِ)
وَفِي صُلْبِهِ طِينُ النُّبُوَّاتِ لَازِبُ

صَدَاكَ الَّذِي مَا زَالَ يَكْبُرُ فِي المَدَى
عَلَى رَجْعِهِ سَمْعُ الحَيَاةِ يُوَاظِبُ

فَيَا لَابِسَ التَّقْوَى رِدَاءً مُبَجَّلاً
بِوَجْهِكَ تُسْتَسْقَى، فَتُهْمِي السَّحَائِبُ

بِتَسْبِيحِكَ المُمْتَدِّ لِلَّهِ فِي الْعُلَى
تُمَسَّكَ كَوْنٌ أَنْهَكَتْهُ الْمَثَالِبُ

وَآلَتْ لَكَ الدُّنْيَا، فَآلَيْتَ تَرْكَهَا
لِأَنَّكَ عَنْهَا لِلشَّهَادَةِ ذَاهِبُ

فَمَا أَنْتَ فِي ذُلٍّ وَمَا أَنْتَ مُهْطِعٌ
وَمَا أَنْتَ مَكْسُورٌ وَمَا أَنْتَ هَائِبُ

بِأَمْرِكَ يَا عِطْرَ النَّبِيِّينَ فِي الوَرَى
تُسَافِرُ فِي بَحْرِ اليَقِينِ المَرَاكِبُ

وَهَبْتَ ضَمِيرَ الجَمْعِ صَحْوًا وَيَقْظَةً
فلَمْ يَسْتَفِقْ إِلَّا بِمَا أَنْتَ وَاهِبُ

بِتَسْعِينِكَ الظِّلُّ اسْتَقَامَ، وَأَكْمَلَتْ
دِرَاسَتَهَا الْعُلْيَا لَدَيْكَ التَّجَارِبُ

لَقَدْ كُنْتَ نِبْرَاسًا عَظِيمًا وَقُدْوَةً
عَلَى نَسَقٍ سَارَتْ وَرَاكَ الكَتَائِبُ

فَإِنْ عَطِشَتْ آبَتْ إِلَيْكَ المَشَارِبُ
وَنَالَتْ مُرَادًا لَمْ تَنَلْهُ الرَّغَائِبُ

حُسَامُكَ فِي مِحْرَابِ حَرْبِكَ غَالِبُ
وَقَلْبُكَ فِي مِحْرَابِ رَبِّكَ ذائِبُ

عَلَى جَانِبَيْكَ المَوْتُ خَيَّمَ بَغْتَةً
فَمَا جَانِبٌ وَلَّى، وَلَا خَافَ جَانِبُ

وَظِلُّكَ يَا مَنْ لَا انْحِسَارَ لِظِلِّهِ
سَيَمْتَدُّ حَتَّى تَسْتَظِلَّ المَنَاقِبُ

فَفِي قُرْبِكَ المَحْمُودِ تَعْلُو المَرَاتِبُ
وَتَحْلُو خَوَاتِيمُ الإِبَا وَالعَوَاقِبُ

لِأَنَّكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ رَوْحُ رَبِّهِ
وِدَادُكَ أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ وَوَاجِبُ

سَمِيُّ عَلِيٍّ أَنْتَ مِصْدَاقُ سِرِّهِ
وَفِيكَ لَهُ أَنْفٌ وَعَيْنٌ وَحَاجِبُ

نَرَى عُمْقَكَ الثَّوْرِيَّ مَهْوَى قُلُوبِنَا
وَمَلْجَأَنَا لَوْ حَاصَرَتْنَا المَعَايِبُ

فَيَا أَيُّهَا النَّجْمُ الَّذِي حِينما هَوَى
تَهَاوَتْ سَمَاوَاتٌ وَحَلَّتْ نَوَائِبُ

لِأَنَّكَ مَنْصُورٌ.. عَدُوُّكَ خَائِبُ
لِأَنَّكَ بَاقٍ.. ذَلِكَ المَوْتُ كَاذِبُ!

حسن سامي العبد الله
٢٨-٢-٢٠٢٦

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى