يا رفيق الدرب ….لا تبرح

الشيخ علي العلي
ياصديقي …
ليس حُبُّ الأوطان دعوى تُقال ولا زينةُ ألفاظٍ تُنثال بل هو عهدٌ يُعقَد في الضمير ويُصان بالفعل قبل المقال.
ولستَ – إن صدقتَ النيّة – بحاجةٍ إلى كرسيٍّ تُزيّنه ولا إلى منصبٍ تُعرَف به فإنّ الوطنية ليست تاجَ سلطان بل خُلقُ إنسان.
نشأنا – يا صاح – على مائدة دينٍ قويم استقى من هدي السماء صفاءه فكان فيه النصحُ فريضة والتقويمُ عبادة والمشاورةُ سُنةَ الراشدين لا يُقصى فيها ذو رأي ولا يُهمَّش فيها صوتُ حكمة.
وما الوطنُ – إن تدبّرت – إلا فسيفساءُ أهله هذا يُمسك القلم فيكتب الحقّ وذاك يعلو المنبر فيوقظ القلوب وآخرُ يغرس العلم في عقول الناشئة وأمٌّ في بيتها تُنشئ جيلاً إن صلح صلح به الزمان.
فكلُّ أولئك سلاطينُ في ميادينهم وإن لم يلبسوا تيجان الحكم ولا جلسوا على سرر القرار.
فالصحفيُّ_ مثلاً_ لسانُ قومه إن صدقَ أبان وإن مال خان
ورئيسُ الجامعة ربّانُ فكرٍ إن أحسن قاد وإن قصّر أورد الأجيال موارد الضياع
وإمامُ المسجد دليلُ روحٍ ان وعى أضاء وإن جهل أضلّ ..
والمعلّمُ باني العقول..
وربّةُ البيت حارسةُ الفطرة الأولى وبيدها تُصاغُ الملامح الخفيّة للأمّة.
فيا ابن الكرام امضِ على نهجك ولا تستوحش طريق الحقّ لقِلّة سالكيه فإنّ السيل يبدأ قطرة والنور يُولد شرارة. واجعل قولك ميزانًا وعملك برهانًا وكن في قومك كالنجم يُهتدى به في الدجى لا يضرّه من خالفه ولا يُطفئه ريحُ العارضين.
وهكذا تُبنى الأوطان بثبات القيم و بصدق النيّات. ومن صدق مع ربّه ووطنه جعل الله له في الأرض أثرًا وفي القلوب مقامًا وإن لم يُكتب اسمه في دواوين السلاطين
البصرة
٥/ ذي القعدة / ١٤٤٦
٢٣/ ٤ / ٢٠٢٦
