حين تُؤجَّلُ المصالحُ باسمِ الرفق

الشيخ علي العلي
إلى مجلسِ الوزراء
رسالةُ مُتألِّمٍ لا مُخاصِم
يا صاحِ…
كأنّما العُطَلُ في هذا الزمانِ ليست راحةَ مُكدودٍ ولا فسحةَ مُتعَبٍ بل حيلةُ مَن يُتقنُ شدَّ الحبالِ من وراءِ الستار.
أما بعد
فقد أُلبِسَ القرارُ ثوبَ الرحمة وهو في باطنه قيدٌ من تأجيلٍ وتثقيل كأنّ الدوائرَ أُغلِقَت لا لتستريح بل لتتراكمَ خلف أبوابها أنفاسُ الناسِ المحبوسة وحقوقٌ تُؤجَّل حتى تذبل.
أيُعطَّلُ الزمانُ ليومين فتتعثّرُ به مصالحُ ألفِ يوم؟
ويُقالُ: رفقًا بالعباد والرفقُ منهم بريء!
ثم انظر – إن شئت – إلى دنانيرَ الشيوخِ وقد أُرجِئَت كأنها غنيمةٌ في يدِ مُراهنٍ تُدارُ بها دواليبُ السوق فتُشترى بها أوراقٌ بوجهٍ رسمي وتُباعُ بوجهٍ آخر وبين الوجهين فجوةٌ تأكلُ أعمارَ الضعفاء ولا تشبع.
كأنّما الرواتبُ سفائنُ تُحبَسُ في المرافئِ عمدًا حتى تعلوَ أمواجُ المضاربة فإذا أُطلقت سارت مُنهكةً وقد نُهِبَ من شراعها ما نُهِب.
وأما الطالبُ فقصتُه قصةُ وقتٍ يُسرَقُ على مهل…
يُقال له: انتظر وفي الانتظارِ يتفلتُ من بين يديه خيطُ الدرس ويضيقُ عليه زمنُ الفهم حتى يغدو العلمُ عنده سباقًا مع العجز.
وأما المراجعُ المسكين فبابُ الدائرةِ عنده كبابِ الأمل كلما دنا منه وُصِدَ في وجهه فيعودُ بخُفَّي تعبٍ لا هو أدرك حاجته ولا هو سلم من مشقة الطلب.
يا قوم
ليست الدولةُ جدرانًا تُفتح وتُغلق ولا أوراقًا تُؤجَّل وتُرحَّل بل هي نبضُ الناسِ إن انقطع اختنقوا وإن اضطرب اضطربت حياتهم.
فإن كانت العطلةُ ضرورةً فلتكن بقدرها
وإن كانت سياسةً فبئسَ السياسةُ ما بُنيت على إعياءِ الرعية.
كأنّي بالزمانِ يقول:
ما أكثرَ ما تُزيَّنُ الأفعالُ بأسماءٍ حسنة
وما أقلَّ ما تُقاسُ بآثارها!
فاحذروا من قرارٍ يُشبهُ الدواءَ في ظاهره
وهو في باطنه داءٌ يسري
لا يُرى، حتى يستفحل
البصرة
١/ ٤ / ٢٠٢٦