[المتآمرون] أخطر ما يمر به العراق اليوم، والقصة لم تبدأ من خراب البصرة (الثاني) الذي سيكون خراب العراق القادم .

|إيـــاد الإمـــارة|
لم يعد من الصعب على العراقيين تمييز ملامح المؤامرة التي استهدفت وطنهم على مدى السنوات الماضية وهي تستهدفهم الآن بقوة، المؤامرة التي لم تأتِ دائماً من خلف الحدود أو عبر الجيوش الأمريكية الإرهابية الغازية، بل تسللت في كثير من الأحيان من داخل البيت العراقي المتهرئ نفسه، عبر وجوه وشعارات ادّعت الانتماء إلى الدين والوطن، لكنها في الحقيقة كانت واجهات لمشاريع ضيقة ومصالح فئوية لا تمتّ بصلة لا إلى الإسلام ولا إلى (الثورة الإسلامية في العراق) ولا إلى القيم الإنسانية ..
لقد نهب هؤلاء ثروات العراق بشكل ممنهج وبطرق مُـختلفة، وأفرغوا مؤسسات الدولة من مضمونها، وحوّلوها إلى أدوات لخدمة شبكاتهم -الخاصة- غير الشرعية وغير الإنسانية ..
لذا لم يكن الفشل الذي عاشه العراقيون صدفة، بل نتيجة مباشرة لسياسات قائمة على:
– تعطيل مصالح الناس عبر إحتكارات غير أخلاقية وغير قانونية.
– وإبقاء البلاد في حالة من الضعف والارتهان للقوى الخارجية المعادية.
وبينما كان المواطن العراقي المسكين ينتظر إصلاحاً حقيقياً يعوضه عن سنوات القهر والحرمان والضياع، كانت تُـستبدل القيم الأصيلة بأخرى دخيلة في خطة صهيوأمريكية، تنفذها قوى عراقية إدعت ما إدعت، تُـسوّق عمالتها تحت عناوين براقة تخفي حقيقة مشروع تفكيك العراق وإضعافه والهيمنة على مصالحه مقابل جزء من صفقة خير العراق (أموال) وأن تستحوذ على السلطة الشكلية فيه (مناصب)!
قوى “أشخاص” لم تكن جزء هم العراق ولا ضمن نسيج أوجاعه المُـزمنة بل تأسست بفرمانات تعود إلى ما قبل الرئيس الأمريكي الــ (٣٦) جونسون وبداية ستينيات القرن الماضي.
الأخطر من ذلك، أن هذه الجهات لم تتردد في استغلال الخطاب الديني في كل مرة، فصدّعت أذهان الناس بشعارات عن:
الإسلام ..
و(الثورة الإسلامية) ..
لكنها سرعان ما كشفت عن حقيقتها ..
إذ تبين أن القضية لم تكن عقيدة ولا مبدأ ولا وطن، بل:
مصالح عائلات وشخصيات ضالة ومُـضِـلّـة، جعلت من الدين وسيلة لتحقيق النفوذ والثراء والتسلط -بغير وجه حق- على مصالح العراقيين ..
وهنا تكمن المأساة الكبرى:
حين يُـستغل المقدس لتبرير الفساد، ويُـلبس الباطل ثوب الحق.
إن هذه:
“الفقاعة”
السياسية والإعلامية
التي حاولت طويلاً تضخيم ذاتها بطرق بعضها بدائية، تسعى اليوم إلى جرّ العراق نحو مزيد من التبعية، وتحديداً إلى معسكر الهيمنة الأمريكية والهيمنة الصهيونية، حيث يُـراد للبلاد أن تكون مجرد “تابع”:
١- فاقد للقرار الوطني.
٢- خاضع لإملاءات الخارج بـ “تغريدة”.
٣- منزوع الكرامة و الإرادة.
وهذا المسار لا يعني سوى المزيد من الذل والهوان والانكسار
«وسيقود إلى موت العراقيين مُـجدداً»
وهو ما يتناقض تماماً مع القيم والمبادئ التي ينادي بها دين الله الإسلام المحمدي الأصيل.
إن العدو الحقيقي للعراقيين لم يعد خافياً:
– إنه ذلك الذي يتحدث بلساننا، ويعيش بيننا، لكنه يعمل ضد مصالحنا ..
– هو مَـن يسرق حاضرنا ويصادر مستقبلنا، ويُـبقي البلاد رهينة للفوضى والتبعية للأمريكي والصهيوني ..
ومن هنا، فإن:
«الوعي الشعبي»
هو السلاح الأول في مواجهة هذا العدو الحقيقي الذي لبس لبوس الدين والوطنية وهو أبعد ما يكون عنهما ..
إن المعركة اليوم ليست فقط مع الخارج الصهيوأمريكي، بل مع أدواته في الداخل خصوصاً هؤلاء الذي يرهنوا مصالح الناس من أجل وزارة نفط أو منصب “رومانسي” يُـسلمان لفاسدين بكل أنواع الفساد من إمارة دبي “العبرية” حتى مواقع مُـحددة في قلب العاصمة بغداد ومحافظات القرار في هذا البلد وفي مقدمتها البصرة (أم النفط) التي يُـراد خرابها مرة ثانية خراباً إنتقامياً.
العراق -يا أبناء العراق- لا يُـبنى بالشعارات الكاذبة والمُـبادرات الرومانسية الإنشائية، ولا يُـستعاد بالخداع الذي أصبح مكشوفاً جداً بعد تغريدة الإرهابي ترامب ..
بل يُـبنى بإرادة صادقة:
١- ترفض الفساد وتسليم البلاد لفاسدين ارتبطوا بقوة بالإرادة الأمريكية الصهيونية و “يعربوا” الآن لمشاريعها بعد أن فُـتحت لهم أبواب بيوت فارهة وغير فارهة في بغداد والنجف الأشرف.
٢- تُـعيد الاعتبار للقيم الحقيقية، وتقف حائلاً دون تصدي أدعياء الدين وما سمي بالعقلانية السياسية -وما هي بعقلانية- لإدارة المشهد في البلاد.
٣- تضع مصلحة العراق فوق اعتبار الأُسر والبيوتات -غير المُـعتبرة- التي لم تقدم للعراقيين سوى الذل والخراب والإنجرار خلف المشاريع الصهيوأمريكية.
إن أولئك [المتآمرون] قد سقطوا أخلاقياً قبل أن يسقطوا سياسياً، ولم يعد أمامهم سوى مواجهة وعي شعب بدأ يدرك الحقيقة كاملة.
✍️
٢٨ آذار ٢٠٢٦
